خديجة السويدي
باحثة مغربية
ننطلق في هذه القراءة التي نقدمها للدليل اللغوي المستحدث ”كورونا“ المعروف بـ”كوفيد19“ بغاية تحديد سيرورة إنتاجه وتلقيه من فلسفة بورس الذريعية بعدِّها أكثر النظريات قدرة على تفسير سيرورة تمثل وتمثيل الذهن البشري للأدلة اللغوية منها وغير اللغوية، المبتكر منها والمعدل أو المصحح. وقد تأتت لها هذه القدرة من استنادها إلى ثلاثة علوم تمثلت في المنطق والرياضيات والظاهراتية منحتها طابعها الاستمراري والواقعي، الذي منحها بدوره طابعها السياقي وشكل واقعيتها، الذي فضل الأستاذ عبداللطيف محفوظ تسميته بـ”المتبدي“ تمييزا لدلالته البورسية عن الدلالات التي اقترنت بمفهوم ”الواقع“ و”الواقعية“ وغيرها من المفاهيم القريبة أو المشابهة، فالاستمرارية عند بورس كما عند الأستاذ عبداللطيف محفوظ كامنة في هذا المتبدي الذي ”ليس إلا صورة اللامتناهي المنطبعة -في وعي فردي أو جماعي- في شكل المتناهي العاكس للحظة ما من الاستمراري، وهي لحظة لا يمكن أن تعادل –إذا شئنا استعمال الأيقونة– إلا الصورة الشمسية التي عادة ما نأخذها ثم نواصل منفصلين عنها رحلتنا في الزمن الذي من شأنه أن يجعلنا في أي لحظة مختلفين عنها»(1).
ويعني هذ القول إن الواقع الذي يتبدى لكل واحد منا، والذي نعيش في كنفه ليس واقعا ثابتا وإنما متغير بتغير الزمن، وكذلك الأدلة التي تؤثث فضاءه السيميائي، والتي تشكل وسيطنا الوحيد والأوحد الذي عبره نَتَمَثَّلُ العالم ونُمَثِّلُهُ فـ”لا شيء يثبت والكل في تحول، ولا يقطن المتناهي إلا في اللامتناهي“(2). إن حضور عنصر الاستمرارية بِعَدِّها ”تعبيرا عن الشكل المنفتح لتطور التمثيل بوصفه كلية ضامّة للغة والعالم والفكر“(3) في المتبدّي هو الرابط للأدلة على اختلاف أنواعها وأشكالها بالحياة الاجتماعية الخاضعة باستمرار للتغير والتطور فـــ”حياة الأدلة كامن في استعمالها“(4) وتداولها لا في جمودها وركودها.
إن تركيزنا على الاستمرارية بعدِّها جزءًا لا يتجزأ من المتبدي يتأتى من كونها بدت لنا الأقدر على تفسير انمحاء بعض الأدلة وظهور أخرى محلها إما معدلة، أو مصححة، أو ظهور أدلة جديدة مبدعة بشكل غير مسبوق نتيجة حُدوث خلل ما في نسق ما من الأنساق المنظمة (كاللغة، أو علامات المرور، أو الشارات العسكرية..) فذريعية بورس لا يمكن إدراكها بشكل عميق إلا إذا نظر إليها على أنها، في آن واحد، موسومة بالاستمرارية والواقعية اللتين تمنحانها شكلها الراهني المواكب لتطورات وتغيرات المتبدي الذي تعنى بدراسته دراسة موضوعية تتسم بالدقة والموضوعية والعمق. ولتبيان كيفية تمثل وتمثيل الذهن البشري للأدلة أو إنتاج وتلقي الأدلة لا بد، أولا، من تحديد مفصلة بورس للدليل وللأدلة لأنها، وحدها، الكفيلة بتبيان كيفية تفكير العقل البشري أَدِلِّيَاتيًا؛ أي بوصف العملية التواصلية(5) التي تحدث داخل الذهن البشري قبل إنتاجه للأدلة المُمَثِّلَةِ وأثناء تلقيه لهذه الأخيرة.
1. العقل البشري وسيرورة إنتاجه وتلقيه للأدلة
1.1 مفصلة بورس للدليل وللأدلة
مفصل بورس الأدلة وفق العناصر المكونة للدليل المتمثلة في الممثل والموضوع والمؤول في علاقتها بالمقولات الفانوروسكوبية المتمثلة في الأولانية التي تمثل عالم الممكنات، والثانيانية التي تمثل عالم الوجود والفعل ورد الفعل، والثالثانية التي تمثل عالم الضرورة إلى أدلة نوعية ممكنة، وأدلة مفردة وجودية، وأدلة قانونية ضرورية متصلة، جميعها، ببعد الممثل. ويقصد بورس بالأدلة الأولى (أي النوعية)، تلك الأدلة التي لا تدل إلا بفضل نوعياتها؛ أي التي تدل بذاتها وفي ذاتها ولا تحيل إلى موضوع خارجي عنها لأنها محرومة من المؤول، ويمثل الأستاذ عبداللطيف محفوظ لهذا النمط من الأدلة باللون الأحمر المتواجد في نسق المرور والمشير إلى الوقوف، إذ يَعْتبره في انفصاله عن عماده المتمثل في إشارة المرور (المتطورة) دليلا نوعيا لأنه -في نظره- يحتاج في وجوده إلى وجود الآخر الذي يسميه بورس «العماد»، وإذا تواجد هذا الأخير تحول الدليل من دليل نوعي إلى دليل مفرد كما سنرى في تحديده للنوع الثاني من الأدلة المتصلة ببعد الممثل. أما الأدلة الثانية (أي المفردة) فيقصد بها تلك الأدلة التي ترتبط بموضوعاتها بواسطة علاقة عرفية وجودية، ويضم هذا النمط من الأدلة نوعين من الأدلة؛ يتمثل النوع الأول في الأدلة المحينة والمنحلة عن الأدلة القانونية في شكل نسخ وجودية، ويُمثل الأستاذ عبداللطيف محفوظ لهذا النوع الأول من الأدلة بطلقة المسدس التي تستخدم في الإعلان عن بداية سباق معين، إذ يرى أن الطلقة تمثل في المستوى المجرد (أي الثالثاني) دليلا قانونيا لأنها تنتمي إلى الأدلة السننية والنسقية المنظمة للمسابقات والمتعالية عن الزمان والمكان، وفي المستوى المتحقق (أي الثانياني) دليلا محينا ومنحلا عن دليل قانون (القواعد والقوانين المنظمة للمسابقة والملقنة لجميع المتسابقين بطريقة مجردة ومحايدة لممارستها) أي نسخة متحققة في زمان ومكان معينين تؤشر ”حين تحين وجوديا على موضوعها الذي هو بداية السباق. وموضوعها ذاك هو نفس المعنى الذي تؤشر عليه في كل التحيينات الواقعية“(6)، وينسجم هذا النمط من الأدلة -حسب الأستاذ عبداللطيف محفوظ- مع مفهوم الإشارة كما حدده وعينه أصحاب سيميولوجيا التواصل. ويتمثل النوع الثاني من الأدلة النوعية في الأدلة المطورة عن نوعية من نوعيات الدليل، والتي لا تشكل نسخا لأدلة قانونية لأنها ليست منحلة وإنما مطورة بفضل حدس مطور بفعل تحليل ممارسي (بمعناه السورلي، والذي هو نتيجة التعرف كما حدد بورس)، وفي هذا النوع من الأدلة نكون أمام المؤشر وليس الإشارة. ويُمثل الأستاذ عبداللطيف محفوظ لهذا النوع من الأدلة بـ ”اللوحة الفنية التي تتشكل من مجموعة من النوعيات (الألوان والأشكال) التي، وهي تتضافر فوق نفس العماد، تصبح دليلا مفردا، غير أن الدليل المتولد عنها دليل يفتقر إلى قانون ثالثاني لأنه ليس منحلا، بل مطور عن تلك النوعيات، ومع ذلك فإن هذا الدليل -حسب الأستاذ عبداللطيف محفوظ- لا يمكن أن يكون إلا مؤشرا“(7). أما الأدلة القانونية فيقصد بها بورس الأدلة المجردة المنتمية للأنساق المنظمة (كاللغة، وعلامات المرور، والشارات العسكرية..)، والتي تشكل قواعد وقوانين تنظيمية ضابطة للسلوكات والممارسات مفروضة على كل الذوات، ويكون ”الممثل في هذا المستوى الثالثاني، ذا علاقة بمؤوله وحسب، بمعنى أنه لا يكون في علاقته لا بذاته ولا بموضوعه، ومؤوله قانون أو عرف وضع تجريدا ليقوم بوظيفة الربط المتعالية عن التحيين“(8). ويشير الأستاذ عبداللطيف محفوظ إلى أن هذه الأقسام المرتبطة ببعد الممثل ليست أقساما منعزلة وإنما متراتبة تبعا لجهات نظر الذوات إليها.
وتبعا لنفس الثلاثية المشكلة للدليل المتعالقة مع المقولات الفانوروسكوبية مفصل بورس الأدلة في مستوى الموضوع الذي قسمه إلى موضوع مباشر وآخر دينامي قسمه بدوره إلى أدلة أيقونية، وأدلة مؤشرة وأدلة رمزية. يربط بورس الأيقونة بالأولانية لأن موضوعها لا يمكن أن يكون إلا ممكنا ويعرفها على أنها الدليل الذي يحيل إلى موضوعه الدينامي عن طريق المشابهة ومثالها انعكاس صورة شخص على المرآة، ويمفصلها إلى ثلاثة أنواع هي الصور، والرسوم البيانية، والاستعارات اللغوية. أما المؤشر فيربطه بورس بالثانيانية لأن موضوعه يكون موضوعا وجوديا حادثا وملموسا دالَّا، وفق صفة ما، على سياقات واقعية وفعلية ملموسة، وهذه الصفة هي المجاورة، ومن أمثلة ذلك علاقة الدخان بالنار المبنية على المجاورة؛ فالدخان بوصفه حدثا ظاهرا مدركا ومرئيا يؤشر على النار التي هي حدث غير ظاهر وغير مدرك وغير مرئي. ويضم قسم المؤشرات ”كل الموضوعات الحادثة التي تدل على سياقات واقعية وفق صفة ما، كما يضم النسخ المنحلة عن الرموز، وتكمن سمتها الأساس في تحديدها الوجودي لموضوعاتها“(9). أما الرمز فيربطه بورس في بُعْدِ الموضوع المتصل بالمقولات الفانوروسكوبية بالثالثانية لأنه نسق مجرد ومتعال عن الزمان والمكان، وعن التحيينات، لأنه يكون موجودا في الأذهان وجودا ضروريا وليس وجودا فعليا لأننا لا نتواصل في مستوى الوجود الفعلي بالرموز وإنما بنسخها المنحلة عنها (أي بالمؤشرات)، ولأن العلاقة التي يقيمها بموضوعه هي علاقة حلول، فـ”ممثل الرمز يحل مكان موضوعه بفضل مؤوله، ولذلك لا يمكن أن يكون ممثله، بالنظر إليه في ذاته، إلا قانونا“(10)، ومثاله الدليل اللغوي ”بحر“ الذي يحل محل ”البحر الحقيقي“ الذي هو عبارة عن حيز مائي مالح الطعم، ولكن هذا الرمز حين يحين إلى مستوى الوجود الفعلي، في زمان ومكان محددين، فإنه يصبح مؤشرا على رمزه، أما حين ينحل إلى الأولانية لحظة إدماجه في سياق معين؛ أي لحظة تركيبه مع أدلة لغوية أخرى فإنه ينفصل -في إنتاجه كما في تلقيه- عن مؤوله الرمزي ليتلقى مؤولا جديدا(11)؛ أي إنه يصير منفتحا على إمكانيات أيقونية جديدة تتيحها إحدى نوعياته التي يفكك إليها والمشكّلة لأساسه (مثلا الكرم، الجود، العطاء…).
أما المؤول المشكل للثلاثية التدلالية المؤلفة للدليل فمفصله بورس في مستوى الأولانية إلى مؤول حملي، وفي مستوى الثانيانية إلى مؤول قضوي، وفي المستوى الثالثانية إلى مؤول برهاني، وقسم المؤول الأول الذي هو إما انفعالي أو حدسي إلى ثلاثة مؤولات متراتبة قائمة على الافتراض؛ يتمثل أولها في المؤول المباشر الذي يعمل على ربط ممثل الدليل بموضوعه الكامن فيه دون أن يضيف إليه شيئا خارجا عنه، وعلى توجيه سيرورة الإدراك كذلك. ويتمثل ثانيها في المؤول الدينامي الأول الذي يرتبط بـ”قدرة الذات على نسج إخبارات بسيطة عن سياقات الموضوع الدينامي انطلاقا من الموضوع المباشر“(12) أما ثالثها فيتمثل في المؤول النهائي الأول الذي ”يتصل بتحويل الموضوع المباشر إلى موضوع دينامي بناء على العادة العامة“(13). وقسم المؤول القضوي إلى المؤول الدينامي الثاني الذي يمثل ”القدرة النموذجية على الإدراك الشامل لكل سياقات الدليل المدركة انطلاقا من معارف سابقة“(14)، والمؤول النهائي الثاني الذي يمثل ”المادة المتخصصة لتأويل الأدلة بناء على معرفة تجريبية مراقبة علميا وعمليا“(15). أما المؤول المنطقي البرهاني فمفصله بورس إلى مؤول واحد هو المؤول النهائي الثالث الذي يشكل مؤولا نسقيا مجردا ومتعاليا عن الأفراد والجماعات، ويشمل هذا النوع من المؤولات -حسب الأستاذ عبداللطيف محفوظ- كل الصيغ النهائية للقوانين الخاصة بكل الأدلة التي تمكن الفكر الإنساني من بلوغها وتحديدها تحديدا وافيًا وغير متناقض أو متنافر. إنه نهاية للسيرورة التدلالية التي تنطلق من الممكن إلى الضروري، من النوعية إلى القانون؛ أي من ”أدنى مراتب الإدراك (الحدس)، إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه الفكر في مرحلة ما، وأقصى ما يمكن أن يصل إليه الفكر هو القانون الكلي المجرد الذي يصلح لتفسير الظواهر الجزئية الوجودية التي تكون، في الأصل، مرحلة لبناء هذا القانون“(16).
ونحن نفترض، هنا، أن الذهن البشري قد قطع نفس السيرورة التدلالية المنطلقة من أبسط مراحل الإدراك والتمثيل إلى أعقدها وأبعدها في إنتاجه للدليل اللغوي ”كورونا“ المعروف، كذلك، بـ”كوڤيد 19“، وفي ترسيخه ضمن مقولة الضرورة (الثالثانية) بوصفه قانونا ثالثانيا منظما لنسقه اللغوي ومتحكما في نسخه الوجودية المنحلة عنه. إن الذهن البشري بوصفه آلية للتفكير والتفكر يشتغل في عملية تفكيره سواء الإنتاجية أو التلقّياتية وفق السيرورة التدلالية التي حددها بورس، والتي تنطلق في حالة الإنتاج (التطور والتطوير) من الأولانية بوصفها خزانا لإمكانيات غير محدودة ومتناهية في اتجاه الثالثانية بوصفها إقرارا وتحقيقا للنوعية المقبولة وجوديا مرورا بالثانيانية بوصفها تحقيقا تخارجيا لإحدى النوعيات التي تقدمها الأولانية، ثم تعود في حالة التلقي/ التواصل إلى الثانيانية بوصفها تحيينا وجوديا للدليل القانون في شكل نسخ وجودية؛ فـ”الكلمة التي تقترح لأول مرة -من قبل الفرد أو الجماعة- لتعيين أو تحديد شيء ما أو حالة ما أو فعل ما أو شخص ما هي عبارة عن مجموعة من الأدلة النوعية التي انقلبت بفضل هذا التحقق إلى حيز الوجود (الثانيانية). وبغض النظر عن مشكل الوضع (هل هو اعتباطي أم مبني انطلاقا من خصائص ومعايير ما؟) وعن مشكل الواضع (هل هو فرد أم جماعة؟)، فإن هذا التخارج يغطي فترة زمنية غير محددة تنتهي بالحسم الاجتماعي في علاقة هذا الدليل بمعناه، وتعميمه أو التخلي عنه. ففي حالة تبني الدليل وسيادته في إطار التواصل الاجتماعي، فإنه يصبح قانونا وينتمي إلى مقولة الثالثانية. ومن البديهي أنه لما كان نفس الإجراء يصدق على كل كلمة وعلى كل تركيب…، فإن مرحلة الثالثانية تحيل كل تساؤل حول حقيقة وضع سلسلة صوتية للتعبير عن حالة إلى تساؤل فارغ. إن انتماء الأدلة المقبولة إلى الثالثانية يحولها إلى قيود مفروضة على المجموعة المتكلمة، ومن ثمة، تصبح معيارا لإدماج أو إبداع أي دليل جديد، كما تصبح معيارا قانونيا للتواصل الفعلي المتحقق في الوجود“(17). ويرى الأستاذ عبداللطيف محفوظ أن هذه السيرورة التي يقطعها الذهن البشري في إنتاجه وبنائه للأدلة ”لا تظهر بوضوح إلا عندما يتم إدماج دليل جديد، من أجل سد ثغرة في النسق اللغوي، ثغرة تكون قد برزت نتيجة حدوث حالة أشياء/ أو روح/ جديدة لم تمثل لغويا بعد. ورغم تنوع لحظة الإدماج، هذه، تبعا للسَّنن الفرعي الذي تنتمي إليه الحالة الحادثة، حيث يمكن أن يتعلق الأمر بوضع مصطلح أو بوضع كلمة (فعل أو اسم..)، وتبعا للواضع الأول: فرد أو جماعة، مهما كانت خصوصيات الحالات، تظل كل أشكال الوضع خاضعة لنفس المنطق. فالكلمة الجديدة حين توضع أول مرة تظل مرحليا في إطار الثانيانية بوصفها تحقيقا، ثم بعد ذلك إما تترك، فتكون «أفرادية»، أو تقبل من قبل الجماعة المتكلمة فتصير قانونا“(18).
إن ارتباط اللسان -الذي حدده دو سوسير بوصفه ملَكة فطرية(19) وهبتها الطبيعة للإنسان قصد تمكينه من إنشاء اللغة– بالأولانية، هو الذي منح هذه الأخيرة القدرة على توفير عدد غير متناهٍ من الإمكانيات التي تساعد، ليس فقط، على مفصلة الأصوات في شكل أدلة لغوية جديدة، قابلة للتحقق وجوديا، مُعَيِّنَةٍ للأشياء والحالات الروحية والمادية التي يدركها الإنسان أثناء تأمله للعالم وللوجود، وإنما تساعد، أيضا، على إنتاج الأدلة وتأويلها. وتأسيسا عليه فإن موضعة اللسان في مستوى الأولانية التي تعد -حسب الأستاذ عبداللطيف- موضعه الطبيعي قد ”ساعد ليس فقط على تصحيح إدراكنا لحقيقة تعدد اللغات وموت بعضها ونشوء بعضها الآخر، بل ساعد أيضا على إدراك السيرورة الخاصة بتبدل الأدلة، وإبداع أدلة جديدة، خلال الزمن، نتيجة مسيرة العقل في سيرورة ضبطه للعالم؛ ذلك أن العقل، وهو يعي العالم بفضل اللغة التي تعين حالاته، قد يفاجأ بحالة وعي طارئة (روحية أو مادية..) تحدث ثغرة في النسق اللغوي، فيصبح العقل، جراء ذلك، مضطرا من أجل استعادة التوازن إلى وضع دليل جديد يعين الحالة الطارئة. ويفرض عليه ذلك بشكل واع أو غير واع، نهج نفس السيرورة البدئية المتحكمة في تشكل اللغات بما هي أنساق ضرورية“(20). ويعني ذلك أن العقل البشري مضطر في تعيينه وتحديده لهذه الحالة المستحدثة بدليل لغوي يحددها ويعينها للعودة إلى الأولانية وبالضبط إلى اللسان الذي يتموضع ضمنها -بوصفه خزانا مانحا للإمكانيات وممفصلا للأصوات- والذي يوفر إمكانيات غير متناهية ”للاقتطاع من الاستمراري الخاص بالأصوات والتراكيب والقواعد إلخ… ثم بعد ممارسة ذلك الاقتطاع المماثل للتخارج الأولي، نكون أمام دليل جديد غير معروف من قبل المجموعة المتكلمة، لكن هذا الدليل إذا ما قُبِلَ أو فُرض استعماله، فإنه ينتقل إلى وضع الدليل- القانون، وبديهي أنه لن يصبح ضروريا ثالثانيا إلا إذا حقق الشروط المعروفة لإدماج الأدلة الجديدة في الأنساق اللغوية، والتي أهمها تحقيقه للاختلاف وعدم الترادف مع أدلة باقي النسق“(21).
إن هذه السيرورة الذهنية، نفسها، التي يقطعها العقل البشري في بنائه للأدلة الجديدة المعينة للحالات الطارئة والحادثة يقطعها، كذلك، في إعادة بنائه للأدلة التي توصل، لحظة تأمله لها، بعدم مطابقتها للدليل الفعلي الذي تعينه وتمثله، وعدم انسجامها مع خصوصيات الحالة التي تعينها والتي تتسم بالتغير نتيجة تغير وعي العقل ذاته بها. ويسمي الأستاذ عبداللطيف محفوظ هذه العملية التي يقوم بها الذهن البشري في بنائه للأدلة المعدلة بالتقويض الذي يعمل على تهديم مسار سيرورة الدليل المُقوض (الأرض منبسطة) المبنية على إدراك خاطئ للدليل الفعلي (شكل الأرض) عن طريق إعادته إلى أولانيتة التي تتيح للمدرك إمكانيات متعددة (أشكال هندسية مناسبة) ينتقي منها الإمكانية المناسبة للدليل الفعلي (شكل الأرض)، وبانتقائه لهذه الأخيرة (أي الإمكانية المناسبة لشكل الأرض المُدرَك وفق وعي المُدْرِك له) يقوم بإنجاز عملية التخارج الأولي (الأرض كروية) التي تُحَوِّلُ الدليل من الممكن إلى الوجود ليصير متحققا في الوجود بوصفه دليلا ثانيانيا، وعندما يُقْبَلُ هذا الدليل من قبل الجماعة المتكلمة ويتم تداوله من قبلها يتحول إلى دليل قانون؛ أي أنه يصبح ضروريا ويحل محل الدليل السابق (الأرض منبسطة) الذي غدا دليلا متجاوزا معبرا عن تصور تاريخي لوعي معين متجاوز بدوره.
يتضح إذن مما سبق أن الأولانية المشتملة على اللسان تشكل نقطة انطلاق جميع السيرورات الذهنية سواء الإنتاجية التطورية (باتجاه الثالثانية)، أو التطويرية (باتجاه الثانيانية) أو التقويضية التعديلية (باتجاه الثالثانية). ومن ثمة فإنها تشكل بوصفها خزانا موسوعيا للإمكانيات المتصلة بدليلٍ-مصدرٍ ما، أولَ مراحل الإدراك والتمثيل التي ينطلق منها العقل البشري في تعيينه وتحديده للأشياء والحالات المادية وغير المادية، الحادثة وغير الحادثة، المبدعة والمعدلة، فالتطور المُبْتَكِرُ للأدلة الجديدة ينطلق من الأولانية المشتملة في مستوى المُمثِّل على الدليل النوعي، وفي مستوى الموضوع على الأيقونة في اتجاه الثانيانية المشتملة في مستوى الممثل على الدليل- القانون، وفي مستوى الموضوع على الرمز، مرورًا بالثانيانية المشتملة في مستوى الممثل على الدليل المفرد، وفي مستوى الموضوع على المؤشر الذي هو نسخة منحلة عن الدليل- القانون. أما التطوير المعيد لإنتاج الأدلة والمُقود لقانونها الثالثاني والمُهدم لسيرورة إنتاجها البدئية فتنطلق من الثالثانية إلى الأولانية عن طريق جعل الدليل- المصدر موضوع التقويض ينحل إلى أولانيته التي تُتِيحُ إمكانيات كثيرة، يمكن بناء على إحداها، تقويم وتعديل الدليل. وبناء عليه فإن الأيقونة(22) -حسب الأستاذ عبداللطيف محفوظ- ”تشكل في مستوى الوجود خزانا يشكل بشكل دائم بدايات كل تطور أولي لأدلة جديدة، ولكل تطوير ثانوي تقويمي ناتج عن سيرورة تهديم ما“(23).
نخلص مما سبق إلى أن المفصلة التي قدمها بورس للدليل (الممثل والموضوع والمؤول) وللأدلة في علاقتهما بالمقولات الفانوروسكوبية (الأولانية والثانيانية والثالثانية) هي، في الواقع، مَفْصَلَةٌ للوعي وللفكر وللعقل البشري، وتصور ذهني للطريقة أو الكيفية التي يفكر، وفقها، الذهن البشري في إنتاجه للأدلة وتلقيه لها، وفي تَمَثُّلِهِ وتَمْثِيلِهِ للعالم وللفكر بواسطة اللغة. إنها، بعبارة أخرى، خطاطة ذهنية لسيرورة ذهنية تحدث في الذهن البشري قبل أن تترجم في شكل أدلة (مفردة أو مركبة، مبتكرة أو معدلة) معبرة عن حالة العالم والفكر بواسطة اللغة.
1.2 سيرورة إنتاج وتلقي العقل البشري للدليل اللغوي «كورونا أو كوفيد 19»
إن ظهور فيروس غريب(24) في مدينة ووهان الصينية بداية شهر دجنبر سنة ألفين وتسعة عشر (2019) قلب العالم رأسا على عقب، وحول نتيجة ظهوره المفاجئ وغير المتوقع أمام العقل البشري المُتأمل للعالم باستمرار والساعي إلى ضبطه بواسطة اللغة التي تعين أشياءه وحالاته، النظام السائد إلى فوضى، وأحدث، نتيجة ذلك، ثغرة في النسق اللغوي وجب على العقل البشري، سدّها بالبحث عن دليل لغوي يحدد هذه الحالة الطارئة والحادثة (الفيروس)، ويعيد في نفس الآن، النظام والتوازن المفقودين إلى اللغة والعالم. وقد استدعى هذا التحديد تدخل المختصين في مَجَاليْ الصحة (منظمة الصحة العالمية) عامة والأوبئة (اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات) خاصة، لأنهم، وحدهم القادرون على معاينة الحالة الفيروسية المستجدة، ووضع دليل لغوي يحددها ويعينها ويميزها، في نفس الآن، عن بقية الفيروسات القريبة منها أو المشابهة لها، لكن، نظرا لسرعة تفشي هذا الفيروس في العالم وضع الخبراء، بسرعة، دليلا لغويا مؤقتا لتعيين هذه الحالة الطارئة (الفيروس) ألا وهو ”Corona“ التي ستُعرّب، عندنا، بـ”كورونا“، غير أنهم أضافوا إليه تحديدا آخر ألا وهو ”Covn 2019“ التي ستترجم، عندنا، بـ ”فيروس كورونا الجديد 2019“، لتمييزه عن بقية الفيروسات التي تندرج تحت نفس الدليل اللغوي (المُسمى)، وقد قالت، في هذا الصدد، العالمة في مركز جُونْز هُوبْكِنْز (Johns Hopkins Center) للأمن الصحي والأستاذة المساعدة في قسم الصحة البيئية والهندسة كريستال واتسون(25)(Crystal Watson) أن ”تسمية أي فيروس جديد غالبًا ما تتأخر، لذلك فالتركيز منصب الآن، على صحة الناس العامة، وهذا شيء مفهوم، ولكنْ هناك أسباب لإعطاء التسمية الأولوية، فحتى يميز العلماء هذا الفيروس الخاص، أضافوا له صفة «جديد» بعد «فيروس كورونا»، وفيروسات كورونا سميت بهذا الاسم نظرا لصورتها تحت المجهر، التي تبدو ذات أطراف مدببة كالتاج“(26).
يمكن القول، بناء على ما تقدم، أن العقل البشري الواضع للدليل اللغوي ”Covn 2019“، والذي هو، هنا، اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات(27)، قد انطلق في سيرورة إنتاجه لهذا الدليل اللغوي المعين للدليل الفعلي ”الفيروس“ من أول مراحل الإدراك والتمثيل ألا وهي الأولانية المشتملة على اللسان الذي يعد بوصفه ملكة فطرية في الإنسان،(28) منشأَ كل اللغات وأساس تشكلها، فالعقل الإنساني المُنتج قبل إدراكه للدليل (الفيروس) المُسبب للمتلازمة التنفسية الحادة والوخيمة كان متواجدا أمام كل إمكانيات الفيروسات التي يحتويها الدليل بوصفه أولانيا ممكنا والتي يدركها العقل، بفضل معرفته المسبقة، حول هذه الفيروسات. وقد انتقى بناء على تجاربه السريرية والمخبرية التي أجراها الأطباء على المصابين بهذا الفيروس الجديد، والعلماء على الفيروس ذاته الدليل اللغوي «كورونا»، وهو دليل سبق استخدامه من قَبل لتعيين فيروس ”سارس“ الذي سبب فاشية متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد والوخيم سنة 2003، لذلك أضافوا إليه صفة لتعيينه وتحديده وتمييزه عن الفيروس ”سارس“ المرتبط به جينيا، وهذه الصفة هي ”جديد“ و”2019“ لتعيين السنة التي ظهر بها الفيروس.
إن إدراك اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات بوصفها الواضعة للدليل والمسؤولة عن إنتاجه لنوعية الفيروس المُسبب للمتلازمة التنفسية الحادة والوخيمة (فيروس كورونا) قد نقل الدليل الفعلي، موضوع الإنتاج (الفيروس) من الممكن إلى الوجود. وقد تمت هذه العملية الانتقالية الذهنية بواسطة ”التخارج“ الذي نقل الدليل المُنتقى لتعيين الحالة الحادثة (الفيروس الجديد) من أولانيته الإمكانية إلى ثانيانيته التحقيقية، غير أن هذا الدليل الجديد الذي وضع من قبل اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات لتعيين الفيروس الحادث ”Covn 2019“ لم يتم طرحه للتداول لعُدول هذه الأخيرة عليه، لذلك فإن هذا الدليل بقي دليلا «أفراديا». وقد نهجت اللجنة المُدركة للدليل الفعلي (الفيروس) المراد تعيينه بدليل لغوي يحدده ويعينه، نفسَ السيرورة الذهنية التي نهجتها سابقا في تعيينها للفيروس المُستجد، لكنها، لم تتوقف عند لحظة التخارج الأولي وإنما تعدتها إلى الثالثانية ليصير الدليل الجديد ”19- “Covid نتيجة فرض استعماله على الجماعات المتكلمة وتحقيقه لشرط الاختلاف وعدم الترادف مع أدلة النسق اللغوي والفيروسي دليلا ثالثانيا محينا وجوديا في شكل نسخة منحلة عنه وهي ”كوفيد- 19“ التي تعد نسخة مختصرة للدليل اللغوي المركب ”مرض فيروس كورونا 2019“، وقد أُنتج هذا الدليل اللغوي المختصر للدليل المركب الأصلي لتتداوله الجماعة المتكلمة (الجمهور) بسهولة وليتم تجنب حدوث أي حالات هلع أو خوف في صفوف العامة من الناس نتيجة معرفتهم للدليل اللغوي الفعلي الذي تستعمله اللجنة العلمية المسؤولة عن تصنيف الفيروسات. تقول منظمة الصحة العالمية ”من منظور متعلق بالمخاطر، قد ينطوي استخدام اسم ”سارس“ على تداعيات غير مقصودة من حيث التسبب بخوف لا داعي له لدى بعض الشرائح السكانية، لا سيما في آسيا التي شهدت أسوأ فاشية لمرض سارس في عام 2003. ولهذا السبب وغيره، تشير المنظمة إلى الفيروس باسم ”الفيروس المسبب لمرض كوفيد- 19“ أو ”فيروس مرض كوفيد- 19“ عند مخاطبة الجمهور. ولا يقصد بأي من هاتين التسميتين أن تحل محل الاسم الرسمي للفيروس الذي اعتمدته اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات“(29).
وبناء عليه فإن الدليل اللغوي ”كوفيد- 19“ المختصر للدليل اللغوي المركب ”مرض فيروس كورونا 2019“ دليل مفروض استعماله على جميع الجماعات المتكلمة بدون استثناء لأنه، يعتبر، وسيلة اللجنة الدولية المسؤولة عن تصنيف الفيروسات للتواصل مع عامة الناس لتوعيتهم بمخاطر هذا الفيروس المرضي وطرق وقاية الذات منه. وقد اعتمدت اللجنة الدولية المسؤولة عن تصنيف الفيروسات -بوصفها الواضعة للأدلة المعينة والمحددة للفيروسات- في فرضها للدليل اللغوي الجديد المعين للفيروس الجديد على وسائل الإعلام التي عملت جاهدة، على نقل الدليل اللغوي الجديد ”مرض فيروس كورونا 2019“ مرفوقًا بمؤوله الذي يربط الممثل بموضوعه المباشر (مرض معدً يسببه فيروس كورونا- سارس- 230) والذي يتمثل في التعريف بالمرض عن طريق ذكر أعراضه وطرق انتقاله والوقاية منه إلى المتلقي (الجمهور) الذي سيتلقاه، ذهنيا، مُتراكبا، ثم مختصرا في شكل دليل لغوي ضام للأحرف الأولى من الدليل الفعلي المتراكب (كوفيد- 19). وفي كلتا الحالتين شكلا عند تلقيهما لأول مرة، ونتيجة انعدام معرفة المتلقي المسبقة بهما، أيقونة لموضوع ممكن، ثم أصبحا، بعد تلقيه لمؤولهما من قبل، اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات التي أسندت هذه المهمة إلى وسائل الإعلام، مؤشرا. ومن ثمة فإن الدليل اللغوي الجديد المعين للفيروس الجديد قد شكل عند واضعيه (المختصين في مجالي الصحة والفيروسات) مؤشرا منحلا عن قانون ثالثاني، وعند متلقيه أيقونة (نتيجة عدم تبينهم، في البداية، لموضوعه الفعلي) ثم مؤشرا (نتيجة تبينهم لموضوعه الفعلي الذي زودهم به الواضع أو الشارح)، ثم رمزا (نتيجة تداوله المفروض من قبل الجماعات المتكلمة في سائر بقاع وأصقاع العالم).
إن تلقي العقل المدرك (المتلقي) للدليل اللغوي الجديد ”مرض فيروس كورونا 19“ المُسبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة في سياقٍ نفسي متأزم نتيجة الظرفية الوبائية التي عرفتها البلاد (المغرب) والعالم بأسره، والتي أدت إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى الحد من انتشار الفيروس، ومن الإصابة به (الحجر الصحي، إغلاق الحدود، عزل المصابين…) قد جعله، يؤول هذا المرض الذي أصاب البشرية جمعاء بتأويلات عدة أهمها أنه مؤول جسدي لعقاب إلهي للبشرية جمعاء، أو ابتلاء إلهي للعباد بغاية اختبار مدى صبرهم على الابتلاء، ومؤول سياسي لحرب بيولوجية بين الدول المُهيمنة والمسيطرة اقتصاديا وسياسيا. وقد تمت هذه العملية التأويلية للدليل المصدر (كوفيد- 19) وفقا للقدرات الإدراكية التي يتوفر عليها كل مُدْرك، وهي قدرات تختلف من مدرك إلى آخر وفقا لمعرفته بالدليل- المصدر (المرض) والأسباب المؤدية إليه، ووفقا للسياقات التي رَبَطَهُ بها والتي أَدْرْجَهُ ضمنها، والتي جعلت الدليل- المصدر ينحل إلى أولانيته ليعاد إنتاجه من جديد، وفقا، لتمثل الذات المدركة (فردا أو جماعة) المتأملة لموضوعه، فالفئة المُتقلية التي أَوَّلَت الدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا) بكونه عقابا من الله تعالى للبشرية على المعاصي المُقترفة من قِبَلِهَا (القتل، الاغتصاب، الظلم، الزنا، انتهاك المحرمات، زنا المحارم..) قد جعلت، برفضها للحقيقة الطبية للدليل (مرض مُعْدٍ ناتج عن فيروس يُسبب أزمة حادة ووخيمة في الجهاز التنفسي قد تؤدي إلى الموت) المتمثلة في كونه دليلا مفردا مؤشرا على مرض طبيعي يصيب الجهاز التنفسي (مؤول سنني كوني موضوعي)، الدليل- المصدر ينحل إلى أولانيته حيث كل إمكانيات مسببات المرض متاحة لانتقاء إحداها لتكون موضوعا ديناميا جديدا للدليل- المصدر موضوع العملية الإنتاجية، وهذا الانحلال التهديمي للسيرورة الذهنية التي نهجتها اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات في إنتاجها الإبداعي للدليل اللغوي المعين للفيروس المُسبب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (كوفيد- 19) والتطويري، في نفس الآن، للدليل- المصدر لم ”يحدث إلا بفضل مؤول دينامي يربط الدليل- المصدر (الفيروس المسبب للمرض) بمسبباته الممكنة. وبذلك يتولد في الذهن سياق دينامي متكامل لنوعيات المرض الفيروسي وفق قدرات إدراك الذات (الفئة المتلقية المؤولة للدليل على أنه عقاب من الله) لها، وتشكل هذه السياقات جزءا من الموضوع الدينامي الشامل للدليل“(31). وانحلال الدليل إلى أولانيته مَكَّنَ الفئة المدركة والمؤولة للدليل (مرض كورونا) على أنه عقاب أو ابتلاء من الله من ربط الدليل- المصدر بسياق ديني استحضر كل قصص الأقوام السابقة التي لها علاقة بالعقاب أو الجزاء الربانيين الدنيويين لمن كفر من عباده أو حاد عن طريقه المستقيم بدءا من فرعون وجنوده الذين عاقبهم الله بالغرق، وقوم نوح الذين عاقبهم الله بالطوفان، وقوم صالح الذين عاقبهم الله بالرجفة، والنمرود الذين عاقبه الله ببعوضة خلخلت دماغه، وقوم لوط الذين عاقبهم الله بالحجارة، وقوم شعيب الذين عاقبهم الله بالصيحة، وغيرها من العقابات، وابتلاء لمن آمن من عباده بغاية تكفير سيئاته ورفع درجاته في الدنيا والآخرة كقصة ابتلاء الله تعالى لنبيه أيوب عليه السلام بالفقر والمرض الشديدين وغيره من الأنبياء، وكابتلاء الله للمسلمين بالطاعون في عهد خلافة عمر بن الخطاب.
ونشير، في هذا الصدد، إلى أن العقاب الإلهي عند قوم ابتلاء من الله للعباد، والابتلاء عند قوم آخرين عقاب وجزاء إلهيين دنيويين على الآثام والمعاصي المُقترفة من قبل العباد، لذلك فإن وجهة نظر الذات إلى الدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا 19) تعتبر حاسمة في تحديد العقاب وتمييزه عن الابتلاء، فإذا نَظَرَتْ إليه من جِهة انتمائها الديني الذي هو الإسلام فإنها تعتبره عقابا للدول الغربية (غير الإسلامية)؛ لأن المرض الفيروسي المؤدي إلى الاختناق فالموت في معظم الحالات قد ظهر في أراضيها، ثم امتد إلى الدول العربية الإسلامية، وابتلاءً للمسلمين لأن المرض لم ينطلق من أراضيهم من ناحية، ولأنه ابتلاء من الله لعباده الصالحين والمؤمنين من ناحية أخرى.
إن انتقاء الفئة المتلقية لنوعية العقاب أو الجزاء الربانيين من بين النوعيات التي توفرها الأولانية بوصفها خزانا لإمكانيات الدليل- المصدر المنحل (مرض فيروس كورونا) قد خذر، في نفس الوقت، النوعيات الأخرى التي يمكن اعتبارها أحد مسبباته الفعلية (كالخفافيش أو العادات الأكلية الشعبية لدولة الصين مثلا)، وهذه النوعية التي انتقاها هي التي عملت هذه الفئة من الناس بوصفها ذاتا مدركة على تطويرها بعدها الموضوع الدينامي الفعلي للدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا)، ويعني ذلك أن الدليل قد غُيِّرَ من دليل يؤشر على دليله الثالثاني القانوني والرمزي (مرض فيروس كورونا 2019) إلى أيقونة أولانية تدل على موضوعها الدينامي بواسطة نوعيات الدليل التي انحل إليها لا غير. ومن بين هذه النوعيات المُنتقاة والدالة على موضوع الأيقونة الدينامي العِلَّة المُتَرَتِّبَة عن تأثير القوى الغيبية (عقاب أو ابتلاء الله للبشرية)، ومن ثمة فإن هذه النوعيات سواء المشار إليها أو التي يقدمها الدليل- المصدر بانحلاله إلى أولانيته هي، في نفس الوقت، مؤولات سننية ثقافية نسقية وسياق ممكن للدليل- المصدر، بيد أن انتقاء الذوات المدركين (الفئة المؤولة للدليل- المصدر على أنه عقاب أو ابتلاء من الله) قد حد من هذه السياقات الممكنة وعمل، في نفس الوقت، على توجيه نوعية العقاب أو الابتلاء الإلهيين بالاستناد على مؤول تعرفي يتمثل في ”الفرض الاستكشافي“ (مادام المرض قد أصاب البشرية جمعاء نتيجة انتشار الفواحش والمنكرات (القتل بشتى أنواعه، الاغتصاب بشتى أنواعه، الزنا بشتى أنواعه، المثليين (أو الجنس الثالث) فإن العقاب الإلهي هو السبب، وليس الخفافيش والضفادع (المأكولات الشعبية الصينية بشكل عام).
إن هذا الربط الذهني الذي أقامته الفئة المؤولة للدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا) على أنه مؤول جسدي لعقاب الله تعالى للبشرية بين هذا الدليل- المصدر وموضوعه الدينامي المتمثل في عقاب الله للبشرية على آثامها ومعاصيها الكثيرة هو الذي جعل، العديد من المدركين للدليل- المصدر (المرض بصفة عامة) بنفس التمثل والإدراك السابقين، أو وفق نفس السيرورة الذهنية التمثلية والإدراكية السابقة ينتهكون الحجر الصحي المفروض عليهم بالخروج إلى الشارع في شكل مسيرات جماعية للتنديد بفتح المساجد وللتضرع إلى الله تعالى بالأدعية لرفع البلاء والابتلاء عن عباده. ويمكن القول في هذا الصدد أن انتهاك الحجر الصحي بالخروج عامة هو مُؤول انفعالي لردة فعل ناتجة عن شعور الإنسان، في ظل جائحة كورونا، بالقلق الناتج عن الشعور بانهيار العالم أو بتهديد الوجود عامة والوجود الإنساني خاصة.
وإذا كانت الفئة المدركة الأولى قد أَوَّلَت الدليل- المصدر ”مرض فيروس كورونا- 19“ على أنه مؤول جسدي لعقاب أو ابتلاء إلهيين للبشرية فإن الفئة المدركة الثانية قد أَوَّلَته على أنه مؤول جسدي لحرب بيولوجية بين الدول المسيطرة اقتصاديا وسياسيا (الولايات المتحدة الأمريكية، الصين..). وقد وصلت هذه الفئة المدركة إلى هذا المؤول أو الموضوع الدينامي عن طريق جعل الدليل- المصدر ينحل إلى أولانيته حيث كل الإمكانيات متاحة لإعادة بنائه، وفقا، لقدراتها الإدراكية والتمثلية، ومن بين هذه الإمكانيات أو النوعيات التي قدمتها الأولانية هذه الإمكانية، التي أتاحت ربطه بسياق سياسي أتاح استحضار كل الحروب البيولوجية التي مرت عبر العصور سواء البدائية منها أو المُتطورة، ونذكر على سبيل المثال ”غاز السارين السام الذي أطلقته إحدى الطوائف المتطرفة باليابان عام 1995 في محطة ميترو الأنفاق طوكيو، وأدى إلى مقتل 134 شخصا، وإصابة 5800 آخرين“(32)، و ”فيروس الجمرة الخبيثة الذي اسْتُخدم في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2001، والذي كان أول هجوم بيولوجي شنه عالم في المجال البيولوجي على الولايات المتحدة الأمريكية(33). إن انتقاء الفئة المدركة لنوعية الحرب البيولوجية بوصفها الموضوع الدينامي الفعلي للدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا) قد خدر، في نفس الوقت، بقية النوعيات التي انحل إليها الدليل (الحروب بصفة عامة) والتي كان من الممكن جعلها سياقات ممكنة لموضوعات دينامية ممكنة، لكن فِعْلَ الانتقاء الذي مارسته الذوات المدركة للدليل- المصدر قد حد من هذه الإمكانيات وعمل، في نفس الوقت، على توجيه السيرورة الذهنية نحو سياق موضوعي دينامي يتمثل في السياق السياسي الذي جعل من ”فيروس كورونا“ حربا بيولوجية الهدف منها القضاء على الفئات الطفيلية العالقة بكاهل الدول كالشيوخ من ناحية، وإضعاف الدول القوية بهدف القضاء أو السيطرة عليها من ناحية أخرى.
إن الذهن البشري لم يكن ليتوصل إلى هذا الموضوع الدينامي دون نهجه لعدة سيرورات ذهنية، عمل من خلالها على رفض اعتبار الدليل- المصدر المتمثل في ”مرض فيروس كورونا“ دليلا مفردا مؤشرا على خلل في الجهاز التنفسي (مؤول سنني كوني موضوعي)، وقد ترتب عن هذا الرفض انحلال الدليل- المصدر إلى أولانيته التي قدمت إمكانيات عديدة لإعادة إنتاجه، وفق إدراك وتمثل الذات أو الذوات المدركة له. وهذا الانتقال أو الانحلال لم يكن ممكنا دون مؤول دينامي يقوم بوظيفة الربط بين الدليل- المصدر الذي هو، هنا، مرض فيروس كورونا (كوفيد- 19) ومسبباته الممكنة أو المحتملة. وقد ولد هذا الانحلال، على الأغلب، في ذهن الذوات المدركة (الفئة الثانية المؤولة للدليل على أنه حرب بيولوجية)، وفقا لطاقاتها وقدراتها الإدراكية، سياقا متكاملا لنوعيات مسببات المرض الفيروسي، غير أن الذوات المدركة لهذه النوعيات قد عملت على تخديرها جميعها باستثناء النوعية المجازية المتمثلة في الحرب البيولوجية الفيروسية التي عملت على توجيهها، بناء على مؤول تعرفي يتمثل في الفرض الاستكشافي (مادامت الدول تتوفر على معامل ومختبرات خاصة بالحروب البيولوجية فإن الفيروس المرضي ناتج عن هذه المختبرات وهو السبب فيما آلت إليه أوضاع العالم لا العقاب أو الابتلاء الإلهيين) ليكون الموضوع الدينامي الفعلي للدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا 19).
إن توجيه الذاتين المدركتين (الفئتين الأولى والثانية) للدليل- المصدر (مرض فيروس كورونا المعروف، أيضا، بـ ”كوفيد- 19“) نحو النوعيتين ”العقاب والابتلاء الإلهيين“ أو ”الحرب البيولوجية“ قد يؤشر لدى ذات مدركة (متلقية) أخرى لا تتفق مع الربط الذي أقامته إحدى الذاتين السابقتين بين الدليل- المصدر وذلك المؤول المنتقى من قبلها لمعرفتها المسبقة بموضوعه الفعلي على مؤول حملي من نوع مؤول نهائي أول (مؤ.ن.1).
نكتفي بهذين التمَثُّلين اللذين قمنا باختيارهما، قصدا،
للتمثيل للسيرورة التي يقطعها الذهن البشري في عملية إنتاجه وتلقيه للأدلة، وقد ركزنا، هنا، على الدليل اللغوي المتمثل في ”كورونا“ لنعبر منه إلى الدليل اللغوي الأفرادي(34) المتمثل في ”كوفين 2019“ لنصل إلى الدليل اللغوي المتمثل في ”كوفيد- 19“ المختصر للدليل اللغوي المركب ”مرض فيروس كورونا 2019“. وقد تبين لنا من خلال التحليل الهادف إلى الوقوف على كيفية إنتاجه وتلقيه وتمثله وتمثيله أن الذهن البشري يقطع سيرورة ذهنية جد معقدة في إنتاجه وتلقيه للأدلة عامة والأدلة اللغوية خاصة، وهي سيرورة تبدو في ظاهرها سيرورة بسيطة ولكنها في العمق معقدة وصعبة. ونشير في الأخير إلى عملية التلقي التمثلية للدليل اللغوي ”كوفيد 19“ قد اختلفت من ذات إلى أخرى نتيجة اختلاف القدرات والطاقات الإدراكية والتمثّلية المُمْتَلَكَةِ من قبل كل ذات على حدة، ونتيجة اختلاف درجات وعيها بالعالم كذلك.
الهوامش
عبد اللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، دار النايا للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط1، ص: 28.
المرجع نفسه، ص: 81.
المرجع، نفسه، ص: 79.
المرجع نفسه، ص: 27.
إن نظرية بورس السيميائية الذريعية هي، في الأصل، وصف للعملية التواصلية التي تجري في الذهن المُنتج للأدلة والمتلقي لها في نفس الآن، فالمنتج قبل أن ينتج الدليل وقبل أن يتصور شكل تلقي الآخر له يتلقاه، أولا، ذهنيا بشكل متراكب مع تمثله لقصديته، ثم عملية التلقي وفق نفس السيرورة الذهنية التي تتم بها عملية الإنتاج وسنحددها، مباشرة، بعد تقديم مفصلة بوس للأدلة. ولمزيد من التوضيح، أنظر كتاب «آليات إنتاج النص نحو تصور سيميائي» للناقد السيميائي عبداللطيف محفوظ ص: 29 – 30.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، دار النايا للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط1، ص: 110–111.
المرجع، نفسه، ص: 111.
المرجع نفسه، ص: 112.
عبداللطيف محفوظ، المعنى وفرضيات الإنتاج: مقاربة سيميائية، النايات للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ط1، 2014، ص: 20.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، مرجع مذكور، ص: 124.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، مرجع مذكور، ص: 125.
المرجع نفسه، ص: 21.
المرجع نفسه، ص: 21.
المرجع نفسه، ص: 21.
المرجع نفسه، ص: 21.
المرجع نفسه، ص: 21.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، مرجع مذكور، ص: 51.
نفسه، ص: 51.
فاللسان بغض النظر عن كونه ملكة فطرية أو غير فطرية هو قدرة مجردة متواجدة في دماغ الكائن البشري تمكنه من مفصلة الأصوات وصياغة الكلام ذاته الذي يعتبر في مستوى الوجود انحلالا للغة.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، مرجع مذكور، ص:58.
المرجع نفسه، ص53.
عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، مرجع مذكور، ص:119.
الأيقونة أولانية، لأنها تشكل منطلقا لكل السيرورات الذهنية سواء الإنتاجية (إنتاج أدلة جديدة) أو التعديلية (تعديل أدلة قديمة متجاوزة) أو التلقّياتية.
نقصد بالفيروس الغريب فيروس كورونا المعروف، كذلك، بكوفيد 19، لكن قبل أن يدركه العقل البشري المُدرك (المختصون في مجالي الصحة والأوبئة) ويتمثله ويمثله بدليل لغوي (كورونا) يعينه ويحدده بوصفه حالة طارئة وحادثة.
– كريستال واتسون هي خبيرة في مجال الأمن الصحي والدفاع البيولوجي وتقييم المخاطر والتأهب لمواجهة الأمراض المعدية الناشئة، وهي تعمل حاليا، على استجابة الصحة العامة لوباء كوفيد- 19.
فيروس كورونا: كيف يختار العلماء اسما لأي فيروس جديد، عربي نيوز (مقالة)
https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51386774
ترجع مسألة تسمية الفيروسات الملحة رسميا إلى اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات (ICTV).
اعتبر دو سوسير اللسان منشأ اللغات.
منظمة الصحة العالمية، تسمية مرض كورونا (كوفيد- 19) والفيروس المسبب له
https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/technical-guidance/naming-the-coronavirus-disease-(covid-2019)-and-the-virus-that-causes-it
منظمة الصحة العالمية، فيروس كورونا،
https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/technical-guidance/naming-the-coronavirus-disease-(covid-2019)-and-the-virus-that-causes-it
عبداللطيف محفوظ، سيميائيات التظهير، النايا للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1، 2014، ص: 76.
أشرف محمد كشك، هل أضحت الحروب البيولوجية الخطر العالمي القادم؟، (مقالة)، جريدة أخبار الخليج، العدد 16024، السبت 5 فبراير 2022م، الموافق ل 4 رجب 1443 ھ.
المرجع نفسه.
لأن الدليل اللغوي لم يتم تداوله لا من قبل الواضعين الفعليين له (اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات) ولا من قبل الجماعات المتكلمة لأنه لم يطرح من قبل واضعيه للتداول بوصفه دليلا لغويا مفروضا، وإنما تم التراجع والعدول عنه في مستوى الثانيانية قبل أن يصل إلى مستوى الثالثانية ليصير دليلا ثالثانيا قانونيا رمزيا.
المصادر والمراجع
1.عبداللطيف محفوظ، آليات إنتاج النص (نحو تصور سيميائي)، دار النايا للدراسات والنشر والتوزيع، ط1،
2.عبداللطيف محفوظ، سيميائيات التظهير، النايا للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط 1، 2014.
3.أشرف محمد كشك، هل أضحت الحروب البيولوجية الخطر العالمي القادم؟، (مقالة)، جريدة أخبار الخليج، العدد 16024، السبت 5 فبراير 2022م، الموافق ل 4 رجب 1443 ھ.
http://www.akhbar-alkhaleej.com/news/article/1217023
4.فيروس كورونا: كيف يختار العلماء اسما لأي فيروس جديد، عربي نيوز (مقالة)
https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51386774
5.منظمة الصحة العالمية، تسمية مرض كورونا (كوفيد- 19) والفيروس المسبب له
https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/technical-guidance/naming-the-coronavirus-disease-(covid-2019)-and-the-virus-that-causes-it
6.منظمة الصحة العالمية، فيروس كورونا،
https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/technical-guidance/naming-the-coronavirus-disease-(covid-2019)-and-the-virus-that-causes-it