يا بلادي
أحمد سعد هاشم
كل نبضٍ في عروقي
كل عزمٍ في نضال الكادحين
كل شوقٍ وأنينٍ في بلادي
يصنع الفجر المبين…
يملأ الدنيا دويًا وانبعاثًا
رغم كيد الغاصبين
سوف نمضي في المسير
إننا أصحاب حقٍّ لا يلين
يا رفاقي
افرشوا الدربَ صمودًا وفداءَ
فجّروا اللحن المدوي
يملأ الأفقَ هتافًا وسناءَ
صرخة الشعب المفدّى
في الحنايا جذوة تشعل العزم مضاءَ
إنّ آلام الضحايا والحزانى في الخيامِ
انتصارٌ..
لا خضوعَ.. ضد من يرجو الفناءَ
كل نصرٍ طاف في أرجاء كوبا وعدن
كان في الأصلِ جراحًا ودماءَ
كلّ باغٍ سوف يفنى يا بلادي
كل حقٍّ في يميني..
سوف يبقى اخضرارًا وضياءَ..
ربما دكُّوا الروابي
ربما صبّوا لهيبًا فوق زرعٍ
وبيوتٍ وحمام
بيد أنّا لا نبالي بالمآسي
فقضايا الثائرين
صوت رشّاشٍ يغنّي للسلام.
في الجبة شيءٌ آخر
محمد مدني
سوف أجرح هذي الحياةَ
بأغنيةٍ من دموع الأرامل،
تخرجُ من قبعاتي أرانبُ،
تنضو كوابيسَها في منامِ الصغارِ
و أهذي كأن لم أَمُتْ
وكأن الحياةَ نداءٌ لموتٍ
يرتب أشياءنا المهملة.
****
في زمانٍ قديمٍ.. قديمٍ تمنيتُ أن
نلتقي
ولكنكِ اختَرتِ أن نلتقي!
فمرحى!
ومرحى لذاك اللقاءِ الذي لم يتم
ومرحى لذكرى أحبتنا الميتين،
وذكرى الذين ينشون عن بيتنا
مهرجان الذبابِ،
إذن نحتفل بالذي نارُه مقبلة.
****
ثَمَّ بيتٌ بعيدُ المنالِ،
يُرَجِّحُ أغنيةً في الخيالِ،
تُهَدْهِد مهد المآل
الذي نشتهيه،
وتركلنا عن سبيله أقدام أجدادنا الخالدينَ،
لأنّا ارتضينا خلودَ الحكايةِ
منذ البداية،
لم نَسْتَبِنْ،
أي دربٍ ستنهكُ قافلةَ المتعبينَ
وأي الدروب يقود إلى المقصلة.
****
الترابُ كما الأمِّ
له الحقُّ أَكْمَلَهُ
في انتقاء البذور
التي يحتويها
والعذابُ
كما العشق –
يا حامليه –
يقلِّمُ أظفارَ حبِّ الحياة
لدى المصطفين من الكائنات
فكونوا
كما لم يوجهنا الخالدون
وكونوا
كما تشتهون
شياطين
في جنة في السماء
تسيِّجُها البسملة.
الليل عبر غابة النيون
محمد عثمان كجراي
لا تجرحي الصمتَ فإن الليلَ فوق سقفكمُ عيونْ
تنفذ كالشعاع حين يرتمي
على المدى البعيد عبرَ غابة النيونْ
أجهدت روحي حينما حاولت أن أكتب ما أقولْ
لكنني أعرف أن الصمت لا يجدي
وأن موجة الحزن التي تعصف بالقلوب لن تطولْ
أعرف أن بيننا عوالـمًا على المدى السحيقْ
ألهث في امتدادها،
وأمسح الجبين من غزارة العرقْ
وحدي قطعت رحلة الأسَى على أجنحة الأرقْ
مشاعري كما عهدت مثلما أغنية
تخضر في مساحة الورقْ
همستُ كلمتينْ
ربيعنا أورق في الحقول مرتينْ
والشوق قد أنبت في الجدار زهرتينْ
تشدني إليك يا صديقي رهافة النغمْ
وذلك المرهقُ في جوانحي
تعصره أصابع الألمْ
وأنتِ في مداركِ البعيدْ
لا تجهلين أنني
أمشي على مزرعة الشّوك نهارًا نازفَ الوريدْ
وها أنا وحدي مع الظلامْ
وحدي مع الليل الذي
يقطر الأحزان في مشاتل الخيالْ
يكفي عزاء أننا نصارع الظلام في انتشاره الرهيبْ
نقول للناس ارفعوا رؤوسكم
لأننا نعرف أنَّ غدنا
يشرق من ذؤابة المغيبْ
فَلنُشْعِلِ الأحرف يا صديقتي
يكفي بأنّا نفضح الظلمة من أعماقها ونصنع الحياةْ.